محمد الحميدي
367
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
أخبرنا عنه ابنه أبو بكر مصعب بن عبد اللّه الحاكم ، وأبو عمر ابن عبد البرّ ، وأبو محمد بن حزم . ومات مقتولا في الفتنة أيام دخول البرابر قرطبة سنة أربع مائة . أخبرني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أخبرني أبو الوليد ابن الفرضيّ ، قال : تعلّقت بأستار الكعبة ، وسألت اللّه الشّهادة ، ثم انحرفت وفكّرت في هول القتل ، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل اللّه ذلك ، فاستحييت . قال أبو محمد : فأخبرني من رآه بين القتلى ، فدنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف ، وهو في آخر رمق : « لا يكلم أحد في سبيل اللّه ، واللّه أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلّا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللون لون الدّم ، والرّيح ريح المسك » ، كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك . قال : ثم قضى نحبه على إثر ذلك . وهذا الحديث في الصحيح ، أخرجه مسلم بن الحجّاج « 1 » ، عن عمرو بن محمد النّاقد ، وأبي خيثمة زهير بن حرب ، عن سفيان « 2 » ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، مسندا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » . أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ ، قال : أخبرني أبو الوليد ابن الفرضيّ بتاريخه في العلماء والرّواة للعلم بالأندلس . قال : وأخبرنا عن ابن أبي زيد برسالته في الفقه ، وعن أبي الحسن القابسيّ بكتابه المعروف بكتاب « المنبّه لذوي الفطن على غوائل الفتن » . أنشدني أبو محمد بن أبي عمر اليزيديّ الحافظ ، قال : أنشدني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلّبيّ ، لأبي الوليد عبد اللّه بن محمد بن يوسف ابن
--> ( 1 ) صحيح مسلم 6 / 34 ( 1876 ) . ( 2 ) هو ابن عيينة . ( 3 ) وهو في الموطأ ( 1328 برواية الليثي ) وخرجناه هناك من طريق مالك ، وهو في البخاري أيضا 4 / 22 ( 2803 ) .